بيان صادر عن اتحاد رجال الأعمال للدعم والتطوير (إرادة)
بشأن زيادة الضرائب وانعكاساتها
الاقتصادية والاجتماعية
يؤكد إتحاد رجال الأعمال للدعم و التطوير "إرادة" دعمه الكامل للسياسات البيئية المستدامة وحق
الدولة في اعتماد إجراءات تعزز حماية البيئة وتؤمن إيرادات للخزينة، إلا أن نجاح
أي سياسة عامة يبقى مرتبطاً بحسن توقيتها، وعدالتها، واعتمادها نهجاً تشاركياً مع
مختلف الجهات المعنية.
وفي هذا الإطار، تعرب "إرادة" عن بالغ قلقها إزاء صدور المرسوم رقم 3214 وبدء
العمل به بصورة فورية، من دون أي فترة انتقالية أو تشاور مسبق مع الهيئات
الاقتصادية وممثلي القطاع الخاص، على الرغم من انعكاساته المباشرة على مختلف
القطاعات الإنتاجية والتجارية وعلى المستهلك اللبناني.
ويأتي هذا القرار في توقيت غير مناسب إطلاقاً،
فيما لا يزال لبنان يرزح تحت تداعيات الحرب الأخيرة، ولم تنتهِ بعد آثارها
الاقتصادية والاجتماعية على المؤسسات والمواطنين، بالتزامن مع استمرار أزمة النزوح
وما تفرضه من أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني والبنية التحتية والخدمات العامة.
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، فإن الأولوية يجب أن تكون لتحفيز النمو الاقتصادي،
وتشجيع الاستثمار، ودعم المؤسسات المنتجة، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، لا
فرض أعباء مالية جديدة.
كما أن فرض رسوم إضافية على المواد الأساسية
والسلع الغذائية سيؤدي حتماً إلى ارتفاع كلفة الاستيراد والإنتاج والتوزيع، الأمر
الذي سينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية الأساسية، ويزيد من
معدلات التضخم، ويؤدي إلى مزيد من التآكل في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، ولا
سيما ذوي الدخل المحدود، فضلاً عن إضعاف الطلب المحلي وإبطاء وتيرة التعافي
الاقتصادي.
وترى إرادة أن تحقيق الإيرادات العامة والأهداف
البيئية يجب ألّا يكون على حساب الأمن الغذائي للمواطنين أو استقرار الأسعار. وكان
من الأجدى اعتماد سياسة ضريبية أكثر عدالة تستهدف السلع الكمالية والفاخرة، مثل
السيارات الفارهة، والمشروبات الكحولية، ومنتجات التبغ والسجائر والسيكار، وهي سلع
لا تمس الاحتياجات الأساسية للمواطن، وتنسجم زيادتها الضريبية مع اعتبارات مالية
وبيئية وصحية في آن واحد.
وانطلاقاً من ذلك، تدعو "إرادة" إلى تعليق تنفيذ المرسوم وإعادة دراسته بالتشاور
مع القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية، وإجراء تقييم شامل لأثره الاقتصادي
والاجتماعي، واعتماد فترة انتقالية مناسبة وآلية تطبيق واضحة، بما يحقق الأهداف
البيئية المنشودة دون تحميل المواطنين والاقتصاد الوطني أعباءً إضافية في مرحلة لا
تزال تتطلب سياسات تعزز التعافي الاقتصادي وترسخ الثقة والاستقرار.
