بيان اللجنة الإقتصادية

التمس المواطنون اللبنانيون تحوّل شبح تفلّت سعر الدولار في السوق السوداء ومعه منصة مصرف لبنان إلى الحقيقة المؤلمة، وحاول بعضهم في مناطق متفرقة على امتداد الوطن القيام باحتجاجات تعكس مدى سخطهم وتضررهم بوجود ثلاثة أسعار للدولار في السوق تستمر بالارتفاع دون أي مبر ا رت وتنعكس غلاء في المعيشة وصعوبة بتسديد الفواتير وإمعاناً بزيادة العوز والفقر لدى فئات كثيرة منهم.

ولم تعد تنطلي على المواطن الحلول المؤقتة التي يتخذها حاكم مصرف لبنان نهاية كلّ نهار وأحياناً في منتصف الليل في محاولة للجم ارتفاع سعر الصرف باعتبارها حلولاً اقتصادية وعلمية، خاصة بعدما خسر من خسر من المواطنين والتجار من فرق الأسعار خلال تعاملاتهم مع الص ا رفين وممارسة أعمالهم وتأمين حاجياتهم اليومية، وبعد أداء رسمي وحكومي هزيل يدور في حلقة مفرغة تعا ود فيها الأحداث دون تغيير أو إبداع، وكأن المسؤولين اللبنانيين ومعهم المنتفعين من سياستهم "المالية" وفي "إدارتهم للأزمة" ينتظرون حدوث شيء ما أو حلّ ما يأتي سواء من الخارج أو بمعجزة ما.

وإذ نشدّ على أيادي المواطنين في الدفاع عن حقوقهم ونتفهم تحركاتهم الاجتماعية، فإنّ المطالب لا بد من أن تكون موجهة إلى المسؤولين ووضعهم أمام واجباتهم في الحفاظ على قيمة الليرة اللبنانية ومعها الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار عمل المؤسسات التجارية، لا سيما أن الق ا ر ا رت المالية و النقدية منذ شباط الماضي لم تسهم إلا في زيادة الأزمات كدولرة تسعير السلع ورفع سعر الصرف الرسمي إلى 51 ألف ليرة للدولار، أضف الى القرار التقليدي لحاكم مصرف لبنان برفع السعر على منصة صيرفة و عند كل تفلت للسعر في السوق السوداء.

وفي وقت نسأل كرجال أعمال وسيدات أعمال كفاعليات اقتصادية إلى متى سيستمر الحال على ما هو عليه، نحذّر مما قد تحمله الأيام القادمة من تداعيات خطيرة في حال لم يكن هناك قرارات جريئة وحلول سياسية تنعكس على الاقتصاد والمجتمع، ونية بحلّ الأزمة المعيشية التي أمعنت السياسيات السابقة في تدهورها لتصل اليوم إلى

ذروتها.

-رغم ما يحمله المواطن اللبناني من ضغوطات أثرت حتى على مقدرته على التغيير من خلال العصيان

المدني والتظاهر، فإن هذا الأمر يبقى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.

-في ظلّ غياب الأمن وشلل المرافق الحكومية بمواردها ومقدراتها الكاملة فإن تفلت السوق المالي ومعه تفلّت

الشارع يمكن أن يتحوّل إلى ثغرة يتم استغلالها في زواريب سياسية لبنان بغنى عنها.

-تهدّد مؤسسات وقطاعات عدة إما بإغلاق أبوابها أو بتوقف خدماتها لاسيما مؤسسات القطاع العام، إذا لم

يتم دولرة ال رواتب وزيادتها وكذلك دولرة الخدمات لاسيما في قطاع الاتصالات وكلّ ذلك في ظل توقف

قطاعات عامة أخرى على أ رسها التعليم والصحة، ما يعني مزيداً من الانهيار.

يأتي ذلك كله خلال وعلى أبواب أشهر الصيام التي تليها مواسم الأعياد، استبشر بها اللبنانيون خياراً خاصة مع

الحديث عن انفراجات وحركة مصالحات على المستوى الإقليمي، لتكون المفاجأة أن السياسيين والزعماء في لبنان لم يخطوا بعد أية خطوة باتجاه التنازلات والمصالحات والتضحيات من أجل رفع الضغوطات عن المواطن وتوفير أدنى

مقومات حياته اليومية.

نطالب في اتحاد رجال الأعمال للدعم والتطوير "إرادة"، بأن توضّح حكومة تصريف الأعمال مسار سياسة

الإصلاح التي تنتهجها وتحديد المعوقات سواء كانت سياسات أو أفرادا أو جهات تعرقل تنفيذ القرارات سيما في موضوع التعديات والمحاسبة وقضية المصارف ومصرف لبنان ومحاكمة الصرافين والمتلاعبين بأسعار الصرف.

ونطالب كذلك المسؤولين بإيضاح مستقبل المشاو ا رت السياسية من أجل المضي بإنجاز الاستحقاقات الديمقراطية على رأسهاها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة تتعدى صلاحياتها تصريف الأعمال مما من

المفترض ان ينعكس إيجاباً على تحقيق حدّ معيّن من الثقة تخوّل الدولة اللبنانية من فرملة الانهيار.